سيد مهدي حجازي

120

درر الأخبار من بحار الأنوار

إبليس اللعين فيقول : لأمر ما خلقت ، فقال العالم عليه السّلام : فقال إبليس لئن أمرني اللَّه بالسجود لهذا لعصيته ، قال : ثم نفخ فيه فلما بلغت فيه الروح إلى دماغه عطس فقال : الحمد للَّه ، فقال اللَّه له : يرحمك اللَّه ، قال الصادق عليه السّلام : فسبقت له من اللَّه الرحمة . ثم قال اللَّه تبارك وتعالى للملائكة : اسجدوا لآدم فسجدوا له ، فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد ، فأبي أن يسجد فقال اللَّه عزّ وجلّ : * ( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ) * فقال : * ( أَنَا خَيْرٌ مِنْه خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَه مِنْ طِينٍ ) * قال الصادق عليه السّلام : فأوّل من قاس إبليس واستكبر ، والاستكبار هو أول معصية عصي اللَّه بها ، قال : فقال إبليس : يا رب اعفني من السجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل ، فقال اللَّه : لا حاجة لي إلى عبادتك ، إنما أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد ، فأبى أن يسجد فقال اللَّه تبارك وتعالى اخرج * ( مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ) * . قال إبليس : يا رب فكيف وأنت العدل الذي لا تجور فثواب عملي بطل ؟ قال : لا ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك أعطك ، فأوّل ما سأل البقاء إلى يوم الدين ، فقال اللَّه : قد أعطيتك ، قال : سلَّطني على ولد آدم ، قال : سلَّطتك ، قال : أجرني فيهم مجرى الدم في العروق ، قال : قد أجريتك ، قال : لا يولد لهم واحد إلا ولد لي اثنان ، وأراهم ولا يروني ، وأتصوّر لهم في كل صورة شئت ، فقال : قد أعطيتك ، قال : يا رب زدني قال : قد جعلت لك ولذريتك صدورهم أوطانا ، قال : رب حسبي ، قال إبليس عند ذلك * ( فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) * ، * ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ وعَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ولا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) * . ( 5 ) علل الشرايع : عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن جنة آدم ، فقال : جنة من جنان الدنيا يطلع عليها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبدا .

--> ( 5 ) ج 11 ص 143 .